الياس شوفاني
336
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
بذلك . وكان الإنجاز الأكبر الذي حققه هيرتسل هو تأسيس المنظمة الصهيونية العالمية ، بهيئاتها وأطرها التنظيمية والإدارية والمالية . ومن خلال المؤتمرات ، عينت المنظمة الصهيونية العالمية نفسها حكومة لليهود أينما وجدوا ، ومن دون التعبير عن موافقتهم على ذلك . وانطلقت تلك الحكومة تعمل على إقامة « دولة » ، لا يزال ينقصها الشعب ، كما أنها لا تملك الأرض . فقد ظلت أغلبية يهود العالم تعارض الصهيونية ، وظلت الأرض - فلسطين - بعيدة المنال نتيجة الأوضاع القائمة ، محليا ودوليا . وعلى هذه الأرضية وقعت خلافات حادة داخل المؤتمر الصهيوني ، أدّت إلى انقسامات أيديولوجية وعملية . وعلى العموم ، ظلت الإنجازات الصهيونية على صعيد « نشر الوعي القومي » ، كما طرح في برنامج بازل ، متواضعة جدا . ب ) الصراعات الداخلية في المؤتمر الصهيوني الثاني ( بازل 1898 م ) ، أثيرت مسألة ردة الفعل السلبية للجماعات اليهودية على المشروع الصهيوني ، واستمرار المهاجرين منها في تفضيل التوجه إلى الولايات المتحدة على فلسطين . وطرح هيرتسل شعار « كسب الجماعات اليهودية » في العالم إلى جانب الصهيونية والاستحواذ على ولائها لمشروعه . وإزاء استنكاف تلك الجماعات عن الصهيونية ، كان على قادة العمل الصهيوني تركيز اهتمامهم على القوى الإمبريالية ، وعبرها « الهجوم على تلك الجماعات من أعلى » ، واستغلال أزماتها لاختراق صفوفها إلى القاعدة . وفي المؤتمر الثالث ( بازل 1899 م ) ، نوقش موضوع تأسيس « جمعية التخاطب بالعبرية ، ونشر الثقافة اليهودية بين يهود العالم » . وفي المؤتمر الرابع ( لندن 1900 م ) ، احتدم الخلاف بشأن المسألة الثقافية بين المتدينين والعلمانيين ، الأمر الذي حدا هيرتسل على مناشدة الجميع طرح الخلافات جانبا ، والتركيز على الأهداف المشتركة . وظلت مسألة استنكاف اليهود عن العمل الصهيوني قضية مؤرقة لنشطاء المنظمة الصهيونية ، وخصوصا في بريطانيا ، إذ تمتع المشروع الصهيوني بتعاطف مراكز قوى في الحكومة ، وبوجه خاص في أوساط موظفي وزارة المستعمرات ، الذين أقام هيرتسل معهم صلات وثيقة - فكريا وعمليا . وبقي غياب التأييد الشعبي اليهودي للصهيونية مسألة محرجة لقادة العمل الصهيوني الذين نصبوا أنفسهم معبرين عن تطلعات التجمعات اليهودية . وتميّز المؤتمر الخامس ( بازل 1901 م ) باحتدام الخلاف بشأن مسائل متعددة ومنها المسألة الثقافية ، إذ طرح مشروع إنشاء جامعة عبرية . وبرز « تيار ديمقراطي » في الوسط بين العلمانيين والمتدينين ، تزعمه حاييم وايزمن ومارتن بوبر . وجرت المطالبة